مات من الصحابة بالبصرة، وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁: (أَنَّ أَعْرَابِيًّا) وفي الرواية التالية: "قال رجل: يا رسول الله متى الساعة؟ "، وفي الرواية الثالثة: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ … "، قال في "الفتح": هو ذو الخويصرة اليمانيّ، وزعم ابن بشكوال أنه أبو موسى الأشعريّ، أو أبو ذرّ، ثم ساق من حديث أبي موسى: "قلت: يا رسول الله المرء يحب القوم، ولمّا يلحق بهم؟ "، ومن حديث أبي ذرّ: "فقلت: يا رسول الله المرء يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ "، وسؤال هذين إنما وقع عن العمل، والسؤال في حديث الباب إنما وقع عن الساعة، فدلّ على التعدد، ووقع عند الدارقطنيّ من حديث أبي مسعود: "أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال: يا محمد متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ "، فدلّ على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابيّ الذي بال في المسجد، وتقدم في "الطهارة" أنه ذو الخويصرة اليمانيّ، كما أخرجه أبو موسى المديني في "دلائل معرفة الصحابة". انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: ذو الخويصرة هذا هو التميميّ، كما تقدّم في "الفتح"، وليس ذا الخويصرة الذي اعترض على النبيّ ﷺ حين قسم الغنيمة في حنين، وقال له: "اعدل يا محمد"، وأخبر ﷺ أنه أصل الخوارج، فإن هذا تميميّ، والمذكور في حديث الباب يَماني، فافترقا (¬٢)، والله تعالى أعلم.
(قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: مَتَى السَّاعَةُ؟) وفي رواية: "متى تقوم الساعة؟ "، وفي رواية للبخاريّ: "متى الساعةُ قائمة؟ " برفع "قائمة" ونَصْبه. (قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ") "ما" استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء هيّأت للساعة؟، قال الكرمانيّ ﵀: سلك النبيّ ﷺ مع السائل أسلوب الحكيم،