ومن طريق مسروق، عن عبد الله: "أنت مع من أحببت، وعليك ما اكتسبت، وعلى الله ما احتسبت" (¬١).
ومعنى: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"؛ أي: مُلْحَقٌ بهم حتى تكون من زمرتهم، قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (¬٢).
قال الحافظ: وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة، فكيف تصحّ المعية؟ فيقال: إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما، ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتَّفَق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعيّة، وإن تفاوتت الدرجات (¬٣). انتهى.
وقال المناويّ ﵀: "أنت مع من أحببت"؛ أي: إن كنت كذلك، فأنت مع من أحببت شهودًا له بالقلب، وذِكرًا له باللسان، وخدمةً له بالأركان، فذِكر الله من العبد بلسانه علامة شهوده له بجَنانه، كما قال: "اعبد الله كأنك تراه". انتهى، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠/ ٦٦٨٧ و ٦٦٨٨ و ٦٦٨٩ و ٦٦٩٠ و ٦٦٩١ و ٦٦٩٢ و ٦٦٩٣ و ٦٦٩٤] (٢٦٣٩)، و (البخاريّ) في "فضائل الصحابة" (٣٦٨٨) و"الأدب" (٦١٧١ و ٦١٦٧) و"الأحكام" (٧١٥٣) وفي "الأدب المفرد" (٣٥٢)، و (أبو داود) في "الأدب" (٥١٢٧)، و (الترمذيّ) في "الزهد" (٢٣٨٥ و ٢٣٨٦)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٣١٧)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢١٣١)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ١٠٣ و ١١٠ و ١٥٩ و ١٦٨ و ١٧٣ و ١٧٦ و ١٩٢ و ١٩٨ و ٢٠٠ و ٢٢٦ و ٢٢٧ و ٢٦٨ و ٢٨٣ و ٢٨٨)، و (الحميديّ)