فَلَيْسَ بِمَجْبُورٍ عَدِيمِ الإِرَادَةِ … وَلَكِنَّهُ شَاءٍ بِخَلْقِ الإِرَادَةِ
وَمِنْ أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ خَلْقُ مَشِيئَةٍ … بَهَا صَارَ مُخْتَارَ الْهُدَى بِالضَّلَالَةِ
فَقَوْلُكَ هَلْ أَخْتَارُ تَرْكًا لِحِكْمَةٍ … كَقَوْلِكَ هَلْ أَخْتَارُ تَرْكَ الْمَشِيئَةِ
وَأَخْتَارُ أَنْ لا أخْتَارَ فِعْلَ ضَلَالَةٍ … وَلَوْ نِلْتُ هَذَا التَّرْكَ فُزْتُ بِتَوْبَةِ
وَذَا مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ … عَلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ مِنْ ذِي الْمَشِيئَةِ
فَدُونَكَ فَافْهَمْ مَا بِهِ قَدْ أَجَبْتُ مِنْ … مَعَانٍ إِذَا انْحَلَّتْ بِفَهْم غَرِيزَةِ
أَشَارَتْ إِلَى أَصْلٍ يُشِيرُ إِلَى الْهُدَى … وَللَّهِ رَبِّ الْخَلْقِ أَكْمَل مِدْحَةِ
وَصَلَّى إِلَهُ الْخَلْقِ ﷻ … عَلَى الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ (¬١)
انتهت قصيدة شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ في الردّ على سؤال في قصيدة وجهها بعض الذمِّيين معترضًا على القَدَر، فأجابه ﵀ بهذه القصيدة الجامعة الفاذّة، فأجاد وأفاد، جزاه الله عن دفاعه عن الإسلام خير الجزاء، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) - (بَابُ كَيْفِيَّةِ خَلْقِ الآدَمِيِّ في بَطْنِ أُمِّه، وَكِتَابَةِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقَاوَتِه، وَسَعَادَتِهِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوَّل الكتاب قال:
[٦٧٠٠] (٢٦٤٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ (¬٢)، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، بِكَتْبِ رِزْقهِ (¬٣)، وَأَجَلِه، وَعَمَلِه، وَشَقِيٌّ، أَو سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ،