الحقيقيّ، والتشريف اللفظيّ، وحَمْله على الثاني هو الموافق لطريقته، ولذا لم يفرّق بين إضافة خلق آدم ليده، وإضافة الروح إليه ﷾. انتهى كلام الشيخ البرّاك (¬١)، وهو تحقيق مفيد، والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ) قال في "الفتح": "من" زائدة على رأي، والنفخ بمعنى الخلق؛ أي: خلق فيك الروح. انتهى (¬٢).
وقوله: (وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ)؛ أي: أمرهم بالسجود لك، فسجدوا له، قال قتادة: فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم، أكرم الله آدم أن أسْجَدَ له ملائكته، وقال بعضهم: كان هذا سجود تحيّة، وسلام، وإكرام، كما قال تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ الآية [يوسف: ١٠٠]، وقد كان هذا مشروعًا في الأمم الماضية، ولكنه نُسخ في ملّتنا، ذكره الإمام ابن كثير ﵀ في "تفسيره" (¬٣).
وقوله: (وَأَعْطَاكَ الأَلوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ) قال ابن جرير ﵀: قوله: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الحجر: ١٩] يقول: من التذكير، والتنبيه على عظمة الله، وعز سلطانه، ﴿مَوْعِظَةٌ﴾ [البقرة: ٢٧٥] لقومه، ومِنْ أَمْر بالعمل بما كُتب في الألواح، ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤] يقول: وتبيينًا لكل شيء، من أمر الله، ونهيه. انتهى (¬٤).
وقوله: (وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا)؛ أي: حال كونه مناجيًا، قيل: حتى سَمِع صريف القلم، حين كُتب له في الألواح، قاله في "العمدة" (¬٥).
وقال المناويّ: النجيّ: المناجي الواحد، وهو الذي يخاطِب الإنسان، ويحدّثه سرًّا. انتهى (¬٦).
وقوله: (بِأَرْبَعِينَ عَامًا) وفي الرواية السابقة: "بأربعين سنةً"، قال