فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، أَو يُكَذِّبُهُ"، قَالَ عَبْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (ابْنُ طَاوُس) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن عمّ رسول الله ﷺ، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات سنة ثمان وستين بالطائف (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وقبله بباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قَرَن بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء؛ لأن المصنّف سمعه من لفظهما، ولذا قال: "حدّثنا"، وهما أخذاه قراءة، ولذا قالا: "أخبرنا"، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، والابن عن أبيه، وأن ابن عباس ﵄ ذو مناقب جمّة، فقد دعا له رسول الله ﷺ بالفهم في القرآن، فكان يسمى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر ﵁: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحدٌ، وهو أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة ﵃، وأبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄؛ أنه (قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ) -بفتح اللام، والميم- هو ما يُلِمّ به الشخص، من شهوات النفس، وقيل: هو مقارفة الذنوب الصغار، وقال الراغب: اللمم: مقارفة المعصية، ويُعَبَّر به عن