وقوله: (ثُمَّ يَقُولُ إلخ) فاعل "يقول" ضمير أبي هريرة ﵁، كما بُيّن في الرواية الماضية، وليس ضمير رسول الله ﷺ، ففيه إدراج، كما مرّ بيانه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) الإشارة إلى دين الإسلام؛ أي: دين الإسلام هو الدين المستقيم.
والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٧٣٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، ويشَرِّكَانِهِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب وقبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ) "يُلِدَ" بضمّ أوله، وكسر ثانيه، فعل ماض مغيَّر الصيغة، أصله: وُلِدَ، على وزن ضُرِب، أُبدلت واوه ياء؛ لانضمامها، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النُّسخ: "يُلِدَ" بضم الياء المثناة تحتُ، وكسر اللام، على وزن ضُرِبَ، حكاه القاضي عن رواية السمرقنديّ، قال: وهو صحيح على إبدال الواو ياءً؛ لانضمامها، قال: وقد ذكر الهجريّ في "نوادره": يقال: وُلِد ويُلِد بمعنًى، قال القاضي: ورواه غير السمرقنديّ: "يُولَدُ". انتهى (¬١).