آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه "عبد الله" مهملًا، وهو ابن مسعود ﵁؛ لأن السند كوفيّ، وقد سبق غير مرّة بيان ما يُميّز به عبد الله المهمل في الصحابة ﵃، فلا تنس نصيبك، والله تعالى وليّ التوفيق.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) هي: رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة، أمّ المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت ﵂ سنة اثنتين، أو أربع، وقيل: سنة تسع وأربعين، وقيل: وخمسين، تقدّمت في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣/ ١١٨٦.
وقوله: (زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ) هكذا "زوج" بلا هاء للأنثى، وهي اللغة الفصحى، ويقال أيضًا: "زوجة" بالهاء، قال الفيّوميّ ﵀: الرجل زَوْجُ المرأة، وهي زَوْجُهُ أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما: أَزْوَاجٌ، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زَوْجَةٌ بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعَكَس ابن السِّكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زَوْجٌ بغير هاء، وسائر العرب: زَوْجَةٌ، بالهاء، وجَمْعها: زَوْجَاتٌ، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخَوْف لَبْس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تَرِكة فيها زَوْجٌ، وابن لم يُعْلَم أذكرٌ، هو أم أنثى؟. انتهى (¬١).
(اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ) بجرّ "رسول" بدلًا من "زوجي"، (وَبِأَبيِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ الصحابي الشهير، أسلم عام الفتح، ومات ﵁ سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: بعدها، تقدمت ترجمته في "الزكاة" ٤٤/ ٢٤٤٣.
(وَبِأَخِي مُعَاوِيةَ) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأمويّ، أبو عبد الرحمن، الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄ الخليفة المشهور، أسلم قبل الفتح، وكَتَب الوحي، ومات ﵁ في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين، تقدّمت ترجمته في "الصلاة" ٨/ ٨٥٨.