تكلّفًا، وكلما ظهرت الصنعة أكثر، كان الكلام أقرب إلى التعسّف، وإذا حصل التلاؤم عظُم معه يُسْر الصنعة، وشَرف تأليف الكلام، ووَضْعه. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٧٦٠] (٢٦٧٠)، و (أبو داود) في "السُّنَّة" (٤٦٠٨)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٨٦)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٨/ ٤٢٢ و ٤٢٤ و ٩/ ١٥٨)، و (البزّار) في "مسنده" (٥/ ٢٦٤)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ٣٠٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ذمّ التعمّق في الدِّين بحيث يتجاوز الحد المطلوب فيه، فإن الشريعة سمحة، فقد أخرج أحمد في "مسنده" عن أبي أمامة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سرية من سراياه، قال: فمرّ رجل بغار فيه شيء من ماء، قال: فحدّث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار، فيقوته ما كان فيه من ماء، ويصيب ما حوله من البقل، ويتخلى من الدنيا، ثم قال: لوأني أتيت نبيّ الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فإن أذن لي فعلتُ، وإلا لم أفعل، فأتاه، فقال: يا نبيّ الله إني مررت بغار، فيه ما يقوتني من الماء والبقل، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه، وأتخلى من الدنيا، قال: فقال النبيّ ﷺ: "إني لم أُبعث باليهودية، ولا بالنصرانية، ولكني بُعثت بالحنيفية السمحة، والذي نفس محمد بيده، لغَدْوة، أو روحة في سبيل الله، خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصفّ خير من صلاته ستين سنة" (¬٢). انتهى (¬٣).