وأنه ﷺ قال: "إن الله ﷿ كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال" (¬١).
وأخرج بسنده عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن الزهريّ، عن سهل بن سعد قال: "لعن رسول الله ﷺ المسائل وعابها" (¬٢).
وأخرج أيضًا عن الأوزاعيّ، عن عبدة بن أبي لبابة قال: "وددتُ أن أحظى من أهل الزمان أن لا أسألهم عن شيء، ولا يسألوني عن شيء، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم" (¬٣).
وأخرج أيضًا عن إسماعيل بن عيّاش، ثنا شُرحبيل بن مسلم، أنه سمع الحجاج بن عامر الثُّماليّ -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ -أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم وكثرة السؤال" (¬٤).
قال: وفي سماع أشهب: سئل مالك عن قول رسول الله ﷺ: "أنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال"، فقال: أما كثرة السؤال فلا أدري أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل؟ فقد كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، وقال الله ﷿: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، فلا أدري أهو هذا أم السؤال في مسألة الناس في الاستعطاف؟.
واحتجّوا أيضًا بما رواه ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله ﷺ: "أعظم المسلمين في المسلمين جُرمًا من سأل عن شيء لم يُحرّم على المسلمين، فحرّم عليهم من أجل مسألته" (¬٥).
وقد جاء ذمّ الرأي في كلام السلف ﵏، فقد سئل الشعبيّ - وهو من كبار التابعين، وقد أدرك مائة وعشرين من الصحابة، وأخذ عن معظمهم - عن مسألة من النكاح، فقال للسائل: إن أخبرتك برأي، فبُلْ عليه. وعنه قال: ما جاءكم به هؤلاء من أصحاب رسول الله ﷺ فخذوه، وما كان من رأيهم فاطرحوه في الْحُشّ (¬٦). وعن عمرو بن دينار، قال: قيل لجابر بن زيد: إنهم