مُقَصِّرًا فِي فَهْمِهِ النُّصُوصَا … مُسْتَعْمِلًا آرَاءَهُ خُصُوصَا
ثَالِثُهَا الرَّأْيُ الَّذِي تَضَمَّنَا … تَعْطِيلَ أَسْمَاءِ الإِلَهِ عَلَنَا
مُتَّبِعًا آرَاءَ أَهْلِ الْبِدَعِ … فِي رَدِّهِمْ نُصُوصَ شَرعٍ فَلْتَعِ
فَقَابَلُوا النُّصُوصَ بِالتَّحْرِيفِ .. وَغَيَّرُوا الْمَعْنَى إِلَى السَّخِيفِ
رَابِعُهَا الرَّأْيُ الَّذِي قَدْ أُحْدِثَتْ … الْبِدَعُ الَّتِي بِهِ قَدْ ثَبَتَتْ
عَمَّ بِهِ الْبَلَا وَغُيِّرَ السُّنَنْ … جَنَّبَنَا إلَهُنَا كُلَّ الْفِتَنْ
فَهَذِهِ الأَنْوَاعُ كُلُّهَا اتَّفَقْ … سَلَفُ الأمَّةِ بِذَمٍّ مَا أَحَقّ
والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الخامسة): في بيان الرأي المحمود:
(اعلم): أن الرأي المحمود أنواع:
(الأول): رأي أفقه الأمة، وأبرّهم قلوبًا، وأعمقهم علمًا، وأقلّهم تكلّفًا، وأصحّهم قُصُودًا، وأكملهم فطرةً، وأتمّهم إدراكًا، وأصفاهم أذهانًا، الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وفهموا مقاصد الرسول ﷺ، فنسبة آرائهم وقُصُودهم إلى ما جاء به الرسول ﷺ كنسبتهم إلى صحبته، والفرق بينهم وبين من بعدهم في ذلك كالفرق بينهم وبينهم في الفضل، فنسبة رأي من بعدهم إلى رأيهم كنسبة قدرهم إلى قدرهم. قال الشافعيّ ﵀ في "رسالته البغداديّة" التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفرانيّ، وهذا لفظه:
وقد أثنى الله ﵎ على أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن، والتوراة، والإنجيل، وسَبَق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله، وهنّأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصدّيقين والشهداء والصالحين، أدَّوا إلينا سُنَن رسول الله ﷺ، وشاهدوه، والوحي يَنزِل عليه، فعلِموا ما أراد رسول الله ﷺ عامًّا وخاصًّا، وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سنّته ما عرفنا وجَهِلْنا، وهم فوقنا في كل علم، واجتهاد، وورَع، وعقلٍ، وأمر استُدرك به علم، واستُنبط به، وآراؤهم لنا أحمدُ، وأَولى بنا مِن رَأْينا عند أنفسنا، ومن أدرَكْنا ممن يُرضَى، أو حُكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سُنَّة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول