قال أبو عبيد: فقلت لكثير: هل أسنده جعفر؟ قال: لا (¬١).
قال ابن القيّم ﵀: وهذا كتاب جليلٌ تلقّاه العلماء بالقبول، وبَنَوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوجُ شيء إليه، وإلى تأمّله، والتفقّه فيه. انتهى (¬٢). وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحقيقٌ أنيسٌ.
قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت أنواع الرأي المحمود التي تقدّمت بيانها في "التحفة المرضيّة" أيضًا، فقلت:
أَنْوَاعُ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ
أَحَدُهَا رَأْيُ الصَّحَابَةِ الْكِرَامْ … أَفْقَهُ الأمَّةِ وَقُدْوَةُ الأَنَامْ
أَبَرُّهَا قَلْبًا أَقَلُّ تَكْلِفَهْ … قَدْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ أَهْلُ مَعْرِفَهْ
وَعَرَفُوا تَأْوِيلَهُ وَفَهِمُوا … مَقَاصِدَ الشَّرْعِ وَنِعْمَ الْمَغْنَمُ
فَرَأْيُهُمْ خَيْرٌ لَنَا مِنْ رَأْيِنَا … وَكَيْفَ لَا وَقَدْ أَتَانَا عَلَنَا
أَيْ مِنْ قُلُوبٍ مُلِئَتْ إِيمَانَا … وَحِكَمًا وَاتَّسَعَتْ إِيقَانَا
قُلُوبُهُمْ قَلْبً النَّبِيِّ شَاكَلَتْ … وَسَائِطُ الْعُلُومِ عَنْهُمْ رُفِعَتْ
فَنَقَلُوا غَضًّا طَرِيًّا لَمْ يُشَبْ … بِمَا يُدَنِّسُ نَقَاهُ مِنْ رِيَبْ
وَثَانِهَا الرَّأْيُ الَّذِي تُفَسَّرُ … بِهِ النّصوصُ غَوْرُهَا يُبَعْثَرُ
ثَالِثُهَا الرَّأْيُ الَّذِي قَدْ أَجْمَعُوا … عَلَيْهِ فَاكْتَسَى صَوَابًا يُقْطَعُ
رَابِعُهَا الرَّأْيُ الَّذِي أَتَاكَ مِنْ … بُعَيْدِ بَحْثِكَ الشَّدِيدِ الْمُطْمَئِنّ
مِنَ الْكِتَابِ ثُمَّ سُنَّةٍ فَمَا … الْخُلَفَا قَضَاؤُهُمْ بِهِ سَمَا
ثُمَّ بِمَا قَالَ الصّحَابُ الْبَرَرَهْ … فَأَنْتَ بَعْدَ ذَا تَرَى مَا الْخِيَرَهْ؟
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٧٧٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زبدٍ - (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)