عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَتْهُ، قَالَتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍ وقَدْ قَدِمَ، فَالْقَهُ، ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ فِي الْعِلْم، قَالَ: فَلَقِيتُهُ، فَسَاءَلْتُهُ، فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فِي مَرَّتِهِ الأُولَى، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ، قَالَتْ: مَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَنْقُصْ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو شُرَيْحٍ) عبد الرحمن بن شُريح بن عبيد الله الْمَعَافريّ -بفتح الميم، والعين المهملة- الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضلٌ، لم يُصِب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت ١٦٧) (ع) تقدّم في "المقدّمة" ٤/ ١٦.
٢ - (أَبُو الأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفل بن خُويلد بن أسد بن عبد الْعُزَّى الأسديّ المدنيّ، يتيم عروة، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع وثلاثين ومائة (ع) تقدم في "الطهارة" ٩/ ٥٧٣.
[تنبيه]: كون أبي الأسود هنا هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة هو الصواب، كما نصّ عليه الحافظ أبو الحجاج المزّي ﵀ في "تحفته" (¬١)، واللفظ في "الفتح" (¬٢)، فما وقع عند بعض الشرّاح (¬٣) من أنه أبو الأسود الديليّ، فغلط، فلتنتبه، وبالله تعالى التوفيق.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، غير عروة، فمدنيّ، وفيه من اشتهر بكنيته أكثر من اسمه، وهما أبو شُريح، وأبو الأسود، وأبو شُريح ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وأنه مسلسل بالتحديث، والإخبار.