من السابقين إلى الإسلام، وكان يُعَذَّب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (ع) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣٣/ ١٤٠٧.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه قيس، من كبار التابعين، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشّرين بالجنّة، وإليه أشار السيوطيّ ﵀ في "ألفيّة الحديث" حيث قال:
وَذَاكَ قَيْسٌ مَا لَهُ نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ
وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃، ومن السابقين إلى الإسلام، وكان يُعذّب في الله ﷾.
شرح الحديث:
(عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) واسم أبي حازم: حُصين بن عوف، وقيل: عوف بن عبد الحارث، وقيلَ: عبد عوف بن الحارث بن عوف؛ أنه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ) بموحدتين الأولى مثقّلة، ابن الأرتّ - بهمزة وراء مفتوحتين، وتشديد التاء المثناة من فوقُ - أبي عبد الله، التميميّ الصحابيّ المشهور ﵁، سُبي في الجاهلية، وبِيع بمكة، ثم حالف بني زُهرة، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، قيل: أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه، فعُذّب عذابًا شديدًا لذلك، ذُكر أن عمر بن الخطّاب سأله عما لقي في ذات الله، فكشف عن ظهره، فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال خبّاب: لقد أُوقدت لي نار، وسُحِبتُ عليها، فما أطفأها إلا وَدَك ظهري. وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان قَيْنًا في الجاهليّة، يعمل السيوف، ثمّ نزل الكوفة، ومات بها سنة (٣٧ هـ) مُنصَرَفَ عليّ ﵁ من صِفِّين، وصَلَّى عليه عليّ ﵁، وقيل: لمّا رجع عليّ من صفّين مرّ على قبر خبّاب ﵁، فقال: رحم الله خبّابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مُجاهدًا، وابتُلي في جسمه أحوالًا، ولن يُضيّع الله أجره. تقدّمت ترجمته في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣٣/ ١٤٠٧.
زاد في رواية البخاريّ: "نعوده"، وقوله: (وَقَدِ اكتَوَى) جملة حاليّة من