و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٩٩٩)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٣٦٦٨ و ٣٦٦٩ و ٣٦٧٠ و ٣٦٧١ و ٣٦٧٢ و ٣٦٧٥ و ٣٦٧٩)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٣٨٣)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (١/ ١٤٦)، و (القضاعيّ) في "مسند الشهاب" (١٠٤٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٧٧) و"شعب الإيمان" (٧/ ٣٩٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن الدعاء بالموت.
٢ - (ومنها): بيان جواز التداوي بالكيّ، وقد ورد النهي عنه، قال البخاريّ ﵀ في "صحيحه": "باب من اكتوى، أو كَوَى غيره، وفَضْلِ من لم يكتو"، قال في "الفتح": كأنه أراد أن الكيّ جائز للحاجة، وأن الأَولى تركه إذا لم يتعيَّن، وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه، أو بغيره لنفسه، أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في حديث ابن عباس مرفوعًا قال: "الشفاء في ثلاثة: في شَرْطة مِحْجم، أو شَرْبة عسل، أو كيّة بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكيّ"، وفَضْل تركه من قوله: "وما أحب أن أكتوي".
وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: "رُمِي سعد بن معاذ على أكحله، فحسمه رسول الله ﷺ "، ومن طريق أبي سفيان عن جابر: "أن النبيّ ﷺ بعث إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا، فقطع منه عِرقًا، ثم كواه"، وروى الطحاويّ، وصححه الحاكم، عن أنس قال: "كواني أبو طلحة في زمن النبيّ ﷺ"، وأصله في البخاريّ، وأنه كُوِي من ذات الجنب.
وعند الترمذيّ عن أنس: "أن النبيّ ﷺ كَوَى أسعد بن زُرارة من الشوكة"، ولمسلم عن عمران بن حصين ﵁: "كان يُسَلَّم عليّ حتى اكتويتُ فتُرك، ثم تركت الكيّ، فعاد"، وله عنه من وجه آخر: أن الذي كان انقطع عني رجع إليّ؛ يعني: تسليم الملائكة، كذا في الأصل، وفي لفظ: "أنه كان يسلّم عليّ، فلما اكتويت أُمسك عني، فلما تركته عاد إليّ"، وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ عن عمران: "نَهَى رسول الله ﷺ عن الكيّ، فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا"، وفي لفظ: "فلم يُفلحن، ولم ينجحن"، وسنده قويّ.