حتى يشفيه، (فَـ) استجاب الله دعاء حبيبه ﷺ، (شَفَاهُ)؛ أي: أبرأه. من ذلك المرض، وهذا الذي شرحت به من أن الضمير في "فدعا" للنبيّ ﷺ هو ظاهر السياق؛ لقوله: "فدعا له" باللام، ووقع في "المشكاة" بلفظ: "فدعا به"، وعليه جرى الشرّاح، فقالوا: "فدعا الله به"؛ أي: دعا الرجل بهذا الدعاء الجامع … إلخ، ويؤيّد هذا ما سيأتي من رواية النسائيّ بلفظ: "فقالها الرجل، فعُوفي" (¬١)، فإنه صريح في كون الرجل هو الداعي لنفسه بهذا الدعاء.
ويَحْتَمل حَمْل رواية مسلم هذه عليها، فيكون معنى قوله: "فدعا له"؛ أي: دعا الرجل لنفسه، أو يُحمل بأنه دعا لنفسه، ودعا له النبيّ ﷺ أيضًا، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵁.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٦٨١١ و ٦٨١٢ و ٦٨١٣ و ٦٨١٤] (٢٦٨٨)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٧٢٧ و ٧٢٨)، و (الترمذيّ) في "الدعوات" (٣٤٨٧)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٧٥٠٦) وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠٥٣)، و (ابن المبارك) في "الزهد" (١/ ٣٤٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٠/ ٢٦١)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٠٧ و ٢٨٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٩٣٦ و ٩٤١)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (١٣٨٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): مشروعيّة عيادة المريض، ولو كان العائد أميرًا، أو نحوه.
٢ - (ومنها): استحباب سؤال المريض سبب مرضه؛ ليبحث له عن الأدوية المناسبة له.