هو المشهور، ومعناه: تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص، فيلزم نفي الشريك، والصاحبة، والولد، وجميع الرذائل، ويُطلق التسبيح، ويراد به جميع ألفاظ الذكر، ويُطلق ويراد به الصلاة النافلة. انتهى (¬١).
وقال ابن الأثير ﵀: قد تكرر في الحديث ذِكر التسبيح على اختلاف تصرف اللفظة، وأصل التسبيح: التنزيه، والتقديس، والتبرئة من النقائص، ثم استُعمل في مواضعَ تقرُب منه اتساعًا، يقال: سبّحتة أسبّحة تسبيحًا وسبحانًا، فمعنى سبحان الله: تنزيه الله، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر، كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءة. وقيل: معناه: التسرّع إليه، والخفة في طاعته. وقيل: معناه: السرعة إلى هذه اللفظة. وقد يُطلق التسبيح على غيره، من أنواع الذكر مجازًا؛ كالتحميد، والتمجيد، وغيرهما. وقد يُطلق على صلاة التطوع، والنافلة. ويقال أيضًا للذكر، ولصلاة النافلة: سبحة، يقال: قضيت سبحتي، والسبحة من التسبيح، كالسُّخْرة من التسخير.
وإنما خُصَّت النافلة بالسبحة، وإن شارَكَتْها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة: سبحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات، والأذكار في أنها غير واجبة. انتهى (¬٢).
(وَبِحَمْدِهِ) قيل: الواو للحال، والتقدير: أسبّح الله متلبسًا بحمدي له، من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة، والتقدير: أسبّح الله، وأتلبّس بحمده، ويَحْتَمِل أن يكون الحمد مضافًا للفاعل، والمراد من الحمد: لازِمه، أو ما يوجب الحمد من التوفيق، ونحوه، ويَحْتَمِل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده، فيكون "سبحان الله" جملة مستقلّة، "وبحمده" جملة أخرى.
وقال الخطابيّ في حديث "سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك": أي: بقوّتك التي هي نعمة توجب عليّ حمدك سبّحتك، لا بحولي، وبقوتي، كأنه يريد: أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام المسبَّب، قاله في "الفتح" (¬٣).
(فِي يَوْمٍ) متعلّق بـ "قال"، (مِائَةَ مَرَّةٍ) صفة لمصدر مقدّر؛ أي: قولًا مائة