والباقون تقدّموا قبل أربعة أبواب (¬١).
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين سوى مصعب، وأبيه، فمدنيّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃، ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو آخرهم وفاةً، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله ﵁.
شرح الحديث:
(عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص ﵁؛ أنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ)؛ أي: رجل من سُكّان البادية، ولا يعرف (¬٢). (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ) الأعرابيّ: (عَلِّمْني كَلَامًا)؛ أي: ذكرًا (أَقُولُهُ)؛ أي: أذكر الله به، وأدعو به لنفسي. (قَالَ) ﷺ ("قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ) بدأ بالتوحيد لِشَرفه؛ لأنه مبدأ كل عبادة. (اللهُ أَكْبَرُ)؛ أي: من كل كبير، أو من أن يُحاط بكنه كبريائه، (كَبِيرًا) قال النوويّ ﵀: منصوب بفعل محذوف؛ أي: كبّرت كبيرًا، أو ذكرت كبيرًا. انتهى (¬٣)، وزاد الطيبيّ ﵀ فقال: ويجوز أن يكون حالًا مؤكّدةً، كقولك: زيدٌ أبوك عَطُوفًا. انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا الله عنه: وإلى الحال المؤكّدة أشار ابن مالك في "الخلاصة" حيث قال:
وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا … فِي نَحْوِ "لَا تَعْثُ فِي الأرْضِ مُفْسِدَا"
(وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا)؛ أي: حمدًا كثيرًا، (وَسُبْحَانَ اللهِ) وفي بعض النسخ: "سبحان الله" بحذف الواو، (رَبِّ الْعَالَمِينَ) المراد: جميع الخلائق، وإنما غلّب ذوي العلم؛ لِشَرفهم. (لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ، إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ") قال القاري ﵀: وجاء في رواية البزّار بلفظ: "العليّ العظيم"، وهو المشهور على