مؤمن عورته ستر الله عورته، ومن فرّج عن مؤمن كربة فرَّج الله عنه كربته" (¬١).
وخرّج الإمام أحمد من حديث مسلمة بن مُخَلَّد، عن النبيّ ﷺ قال: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نَجَّى مكروبًا فكّ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (¬٢). انتهى.
(المسألة الخامسة): قوله ﷺ: "من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
هذا يرجع إلى أن الجزاء من جنس العمل، وقد تكاثرت النصوص بهذا المعنى، كقوله ﷺ: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (¬٣)، وقوله: "إن الله يعذّب الذين يعذّبون الناس في الدنيا" (¬٤).
و"الكربة": هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكَرْب، وتنفيسها أن يُخفَّف عنه منها، مأخوذ من تنفّس الخِناق، كأنه يرخي له الخناق، حتى يأخذ نَفَسًا، والتفريج أعظم من ذلك، وهو أن يزيل عنه الكربة، فتفرج عنه كربته، ويزول همّه وغمّه، فجزاء التنفيس التنفيس، وجزاء التفريج التفريج، كما في حديث ابن عمر، وقد جُمع بينهما في حديث كعب بن عُجرة.
وخرّج الترمذيّ من حديث أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: "أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقَى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمنًا على عُرْيٍ كساه الله من خُضْر الجنة"، وخرّجه الإمام أحمد بالشكّ في رَفْعه، وقيل: إن الصحيح وَقْفه.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود قال: "يُحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب