وخرّج البزار (¬١) من حديث رفاعة بن رافع؛ أن النبيّ ﷺ قال لعمر: "اجمع لي قومك -يعني: قريشًا- فجمعهم، فقال: إن أوليائي منكم المتقون، فإن كنتم أولئك فذاك، وإلا فانظروا، يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتوني بالأثقال، فيُعْرَض عنكم"، وخرّجه الحاكم مختصرًا، وصححه.
وفي "المسند" عن معاذ بن جبل ﵁؛ أن النبيّ ﷺ لمّا بعثه إلى اليمن، خرج معه يوصيه، ثم التفت، وأقبل بوجهه إلى المدينة، فقال: "إن أَولى الناس بي المتقون، مَن كانوا، حيث كانوا"، وخرّجه الطبرانيّ، وزاد فيه: "إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أَولى الناس بي، وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون، من كانوا، وحيث كانوا" (¬٢).
ويشهد لهذا كله ما في "الصحيحين" عن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، وإنما وليي اللَّه، وصالحو المؤمنين"، يشير إلى أن ولايته لا تُنال بالنسب، وإن قَرُب، وإنما تنال بالإيمان، والعمل الصالح، فمن كان أكمل إيمانًا وعملًا، فهو أعظم ولاية له، سواء كان له نسب قريب، أو لم يكن.
وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
لَعَمْرُكَ مَا الإِنْسَانُ إِلا بِدِينِهِ … فَلَا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالًا عَلَى النَّسَبْ
لَقَدْ رَفَعَ الإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ … وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ النَّسِيبَ أَبَا لَهَبْ
انتهى ما كتبه الحافظ ابن رجب ﵀ في شرح هذا الحديث بطوله، وهو بحث ممتع مفيد جدًّا، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ