النبيّ ﷺ أن يقول: "إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت". قاله الطبريّ رحمه اللَّه تعالى.
٤ - (ومنها): أن فيه مشروعيّةَ الدعاء في الصلاة، وفضلَ هذا الدعاء على غيره، وطلبَ التعليم وإن الأعلى، وإن كان الطالب يعرف ذلك النوع، وخص الدعاء بالصلاة لقوله ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربّه، وهو ساجد".
٥ - (ومنها): أن المرء ينظر في عبادته إلى الأرفع، فيتسبب في تحصيله، وفي تعليم النبيّ ﷺ لأبي بكر هذا الدعاء إشارةٌ إلى إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا.
٦ - (ومنها): ما قاله العلامة المحقق ابن دقيق العيد ﵀: في الحديث دليل على أن الإنسان لا يَعرَى من ذنب وتقصير، كما قال ﷺ: "استقيموا، ولن تُحصوا. . . " وفي الحديث: "كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوّابون"، وربما أخذوا ذلك من حيث الأمر بهذا القول مطلقًا من غير تقييد بحالة، فلو كان ثمّة حال لا يكون فيها ظلم ولا تقصير لَمَا كان هذا الإخبار مطابقًا للواقع، فلا يؤمر به. انتهى (¬١).
وقال الحافظ ﵀: فيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير، ولو كان صدّيقًا.
وقال السنديّ ﵀ بعد نقل كلام الحافظ هذا-: بل فيه: أن الإنسان كثير التقصير، وإن كان صدّيقًا؛ لأن النِّعم عليه غير متناهية، وقوّته لا تطيق أداء أقلّ قليل من شكرها، بل شُكره من جملة النعم أيضًا، فيحتاج إلى شكره هو أيضًا كذلك، فما بقي إلا العجز والاعتراف بالتقصير الكثير، كيف، وقد جاء في جملة أدعيته ﷺ: "ظلمت نفسي". انتهى (¬٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ؛ أَنَّهُ