[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من ثُمانيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من يعقوب بن عبد اللَّه، والباقون مصريّون، إلا قتيبة، فبغلانيّ، وفيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض: يزيد، والحارث، ويعقوب، وبسر، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّة ﵄، وهي مقلّة من الرواية، فليس لها في الكتب (¬١) إلا ثلاثة أحاديث، كما في "تحفة الأشراف" (¬٢).
شرح الحديث:
(عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ) الأنصاريّ مولاهم المصريّ، (أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بن الأشجّ أبا يوسف المدنيّ مولى قريش، (حَدَّثَهُ)؛ أي: الحارثَ، (أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ) بضم الموحّدة، وسكون السين المهملة، (ابْنَ سَعِيدٍ) بكسر العين المدنيّ العابد، (يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) مالك بن وُهيب الزهريّ أحد العشرة المبشّرين بالجنّة ﵃، (يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة (بِنْتَ حَكِيمٍ) ﵂ (السُّلَمِيَّةَ) بضم السين المهملة، وفتح اللام: نسبة إلى سُليم أحد أجدادها المذكورين آنفًا، ويقال لها أيضًا: خُويلة بالتصغير صحابية مشهورة ﵂، (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا) مَظِنّةً للهوامّ، والحشرات، ونحوها، مما يؤذي، ولو في غير سفر.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قيّدوه بمظنّة الهوامّ، والأَولى عدم تقييده، فتنبّه.
(ثُمَّ قَالَ) وفي رواية "الموطّأ": "فليقل" بصيغة الأمر، (أَعُوذُ)؛ أي: أعتصم (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) المراد بها: كلام اللَّه تعالى، ومنه القرآن الكريم، وقيل: هي العلم؛ لأنه أعم الصفات، ولا يخفى بُعده، وقال البيضاويّ: هي جميع ما أنزله اللَّه تعالى على أنبيائه ﵈؛ لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم، ووصفها بقوله: (التَّامَّاتِ)؛ أي: التي لا يعتريها نقص، ولا خلل؛