وقال القرطبي: المعنى: أنهم يجمعون في مكان واحد، بحيث لا يخفى منهم أحدٌ لو دعاهم داع لسمعوه، ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب؛ لقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦].
وزاد العلاء بن عبد الرحمن في روايته: "فَيَطَّلِع عليهم رب العالمين"، قال ابن العربيّ: لم يزل الله مطلعًا على خلقه، وإنما المراد إعلامه باطلاعه عليهم حينئذ.
ووقع في حديث ابن مسعود عند البيهقيّ في "البعث"، وأصله في النسائيّ: "إذا حُشِر الناس قاموا أربعين عامًا شاخصةً أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم، والشمس على رؤوسهم، حتى يُلْجِم العرق كلَّ بَرّ منهم وفاجر".
ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد: أنه "يُخَفَّف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة"، وسنده حسن، ولأبي يعلى عن أبي هريرة: "كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرُب"، وللطبراني من حديث عبد الله بن عمر: "ويكون ذلك اليوم أقصر على المؤمن من ساعة من نهار".
(فَيَقُولُ) أي الله ﷾ (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ) أي فليذهب معه حتى يستوفي أجره منه (فَيَتَّبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ) قال ابن أبي جمرة ﵀: في التنصيص على ذكر الشمس والقمر، مع دخولهما فيمن عُبِد من دون الله التنويهُ بذكرهما لعظم خلقهما.
ووقع في حديث ابن مسعود ﵁: "ثم يُنادِي منادٍ من السماء: أيها الناس أليس عدلٌ من ربكم الذي خلقكم، وصوّركم، ورزقكم، ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما كان تولى؟ قال: فيقولون: بلى، ثم يقول: لتنطلق كل أمة إلى من كانت تعبد"، وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن: "ألا ليتبع كلُّ إنسان ما كان يعبد"، ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ في "مسند الحميديّ"، و"صحيح ابن خزيمة"، وأصله في مسلم بعد قوله: "إلا كما تُضارُّون في رؤيته": "فيَلْقَى العبدَ، فيقول: ألم أكرمك، وأزوّجك، وأسخّر لك؟، فيقول: بلى، فيقول: أظننت أنك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نسيتني … " الحديث، وفيه: "ويلقى الثالثَ،