غير مرّة، وأنه مسلسل بالبصريين غير الصحابيّ فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ﵄، من مشاهير الصحابة ﵃، ذو مناقب جمّة، فهو صحابيّ ابن صحابيّ ﵄، وُلد بعد المبعث بيسير، واستُصغِر يوم أُحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة، والعبادلة الأربعة، وكان من أشدّ الناس اتباعًا للأثر ﵁.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵄؛ (أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (¬١). (إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ)؛ أي: موضع نومه، (قَالَ: "اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف، كما في ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
(لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا)، أي: موتها، وحياتها؛ أي: أنت المالك لإحيائها، ولإماتتها وحدك لا شريك لك، أي: وقد ثبت أنه لا مالك لهما غيرك، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: ٤٢]. (إِنْ أَحْيَيْتَهَا) وفي رواية: "فإن أحييتها" بالفاء، (فَاحْفَظْهَا)؛ أي: صُنْها عن التورط فيما لا يرضيك، (وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا) ذنوبها، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ)؛ أي: أطلب منك (الْعَافِيَةَ")؛ أي: السلامة في الدين من الافتتان، وكيد الشيطان، والدنيا من الآلام، والأسقام.
(فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لابن عمر ﵄، (رَجُلٌ) لم يُسمّ (¬٢)، والظاهر أنه رجل آخر غير الأول؛ لأن القاعدة أنه إذا أعيدت النكرة بنكرة فهي غير الأول، كما قال في "عقود الْجُمَان":
ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ … إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ