٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁، ذُكر قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين روى بعضهم عن بعض: عبيد اللَّه عن سعيد، عن أبيه، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ حفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَوَى) بقصر الهمزة، معناه: إذا أتى.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "إذا أوى"؛ أي: انضمّ، قال الأزهريّ: آوى، وأوى بمعنى واحدٍ، لازم ومتعدّ، وفي "الصحاح" (¬١) عن أبي زيد: آويته أنا إيواءً، وأويته: إذا أنزلته بك، فعلت وأفعلت بمعنى، فأما أويت له، بمعنى رَثَيت له، فبالقصر لا غير، قال ذو الرَمّة [من الطويل]:
وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَأْوَيْتُهُ مَا أَوَى لِيَا (¬٢)
وقال الفيّوميّ ﵀: أَوَى إلى منزله يأوي، من باب ضرب أُوْيًا (¬٣): أقام، وربما عُدّي بنفسه، فقيل: أوى منزله، والمَأْوَى بفتح الواو لكلّ حيوان: سكنه، وسُمع: مَأْوِي الإبل بالكسر شاذًّا، ولا نظير له في المعتلّ، وبالفتح على القياس، ومأوى الغنم: مُراحها الذي تأوي إليه ليلًا، وآوَيْتُ زيدًا بالمدّ في التعدي، ومنهم من يجعله مما يُستعمل لازمًا، ومتعديًا، فيقول: أَوَيْتُهُ، وزانُ ضربته، ومنهم من يَستعمل الرباعيّ لازمًا أيضًا، وردّه جماعة. انتهى (¬٤).
(أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ)؛ أي: لينام عليه، وفي رواية البخاري في "التوحيد": "إذا جاء أحدكم إلى فراشه"، ولابن ماجه: "إذا أراد أحدكم أن يضطجع على فراشه"، وللترمذيّ: "إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه"، ولأحمد: "إذا قام أحدكم من الليل، ثم رجع إلى فراشه".