غير الباري، ومعنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده: أنه إن شاء أبقاه، وإن شاء أعدمه، ومعنى قدرته على المعدوم حين عدمه: أنه إن شاء إيجاده أوجده، وإلا فلا، وفيه أن مقدور العبد مقدور للَّه تعالى حقيقةً؛ لأنه شيء، واللَّه على كل شيء قدير، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلَّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٧٧ و ٦٨٧٨] (٢٧١٩)، و (البخاريّ) في "الدعوات" (٦٣٩٨ و ٦٣٩٩) وفي "الأدب المفرد" (٦٨٨ و ٦٨٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٤١٧)، و (ابن أبي شيبة في "مصنّفه" (٦/ ٥٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٩٥٤ و ٩٥٧)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٦/ ٣٣٢)، و (الرويانيّ) في "مسنده" (١/ ٣٣٦)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (١٣٧١)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب الدعاء بهذا الدعاء الجامع المستوعب لحوائج الدنيا والآخرة.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من المداومة على الاستغفار، والدعاء، مع أن اللَّه ﷿ قد غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر؛ إظهارًا للعبوديّة، وتواضعًا، ومن باب: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
٣ - (ومنها): أنه ينبغي للأمة أن تقتدي بالنبيّ ﷺ في كثرة الاستغفار والتوبة؛ لأنه إذا كان هو محتاجًا إليه مع شَرَف منزلته عند اللَّه تعالى، فغيره أحقّ به وأَولى.
٤ - (ومنها): ما قاله في "الفتح": قال الطبريّ بعد أن استشكل صدور هذا الدعاء من النبيّ ﷺ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ما حاصله: أنه ﷺ امتثل ما أمره اللَّه به من تسبيحه، وسؤاله المغفرة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ الآية، قال: وزعم قوم أن