(قَالَ الْحَسَنُ) بن عبيد اللَّه النخعيّ: (فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ) هكذا النسخ بـ "أل"، وهو زُبيد -مصغّرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب الياميّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٢) أو بعدها، تقدّم في "الإيمان" ٣٠/ ٢٢٨. (أَنَّهُ)؛ أي: زبيدًا، (حَفِظَ) بكسر الفاء، من باب عَلِم، (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن سُويد النخعيّ المذكور في السند. (فِي) جملة (هَذَا) الحديث قوله: ("لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) المراد أن الحسين بن عبيد اللَّه لم يسمع من إبراهيم بن سُويد، وإنما سمعه من زبيد عنه.
(اللَّهُمَّ)؛ أي: يا اللَّه (أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ) وفي الرواية التالية: "خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها"، وفي الرواية الثالثة: "من خير هذه الليلة، وخير ما فيها"، قال الطيبيّ: أي: من خير ما ينشأ فيها، وخير ما يسكن فيها، قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ١٣] (¬١).
وقال ابن حجر: أي: مما أردتَ وقوعه في هذه الليلة لخواص خلقك، من الكمالات الظاهرة والباطنة، وخير ما يقع فيها من العبادات التي أُمرنا بها فيها، أو المراد: خير الموجودات التي قارن وجودها هذه الليلة، وخير كل موجود الآن. انتهى.
(وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا) وفي الرواية الآتية: "وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما فيها"، قال ابن الملك: مسألته خير هذه الأزمنة مَجاز عن قبول طاعات قدّمها فيها، واستعاذته من شرها مجاز عن طلب العفو عن ذنب قارفه فيها. انتهى.
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ (¬٢) مِنَ الْكَسَلِ) بفتحتين؛ أي: التثاقل في الطاعة، مع الاستطاعة، وقال الطيبيّ: الكسل: التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة.
زاد في الرواية الآتية: "والهَرَم" بفتحتين؛ أي: كِبَر السن المؤدي إلى تساقط بعض القوى، وضَعفها، وهو الردّ إلى أرذل العمر؛ لأنه يفوت فيه