لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سدّ الرمق، وهذا أَولي، قاله في "الفتح" (¬١).
٢ - (ومنها): بيان إجابة دعاء من برّ والديه، وقد عقد البخاريّ ﵀ في "كتاب الأدب" من "صحيحه"، فقال: "باب إجابة دعاء من برّ والديه"، ثم أورد الحديث.
٣ - (ومنها): استحباب التوسّل بالأعمال الصالحة، قال النوويّ ﵀: استدلّ أصحابنا بهذا على أنه يستحب للانسان أن يدعو في حال كربه، وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله، ويتوسل إلى اللَّه تعالى به؛ لأنَّ هؤلاء فعلوه، فاستجيب لهم، وذكره النبيّ ﷺ في معرض الثناء عليهم، وجميل فضائلهم. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح": في هذا الحديث استحباب الدعاء في الكرب، والتقرب إلى اللَّه تعالى بذكر صالح العمل، واستنجاز وعده بسؤاله، واستَنبط منه بعض الفقهاء استحباب ذِكر ذلك في الاستسقاء.
واستشكله المحبّ الطبريّ؛ لِمَا فيه من رؤية العمل، والاحتقار عند السؤال في الاستسقاء أَولى؛ لأنه مقام التضرع.
وأجاب عن قصة أصحاب الغار بأنهم لم يستشفعوا بأعمالهم، وإنما سألوا اللَّه إن كانت أعمالهم خالصة، وقُبلت أن يجعل جزاءها الفرج عنهم.
قال الحافظ: فتضمن جوابه تسليم السؤال، لكن بهذا القيد، وهو حسن، وقد تعرّض النوويّ لهذا، فقال في "كتاب الأذكار": "باب دعاء الإنسان، وتوسله بصالح عمله إلى اللَّه"، وذَكَر هذا الحديث، ونقل عن القاضي حسين وغيره استحباب ذلك في الاستسقاء، ثم قال: وقد يقال: إن فيه نوعًا من ترك الافتقار المطلق، ولكن النبيّ ﷺ أثنى عليهم بفعلهم، فدلّ على تصويب فِعلهم.
وقال السبكي الكبير: ظهر لي أن الضرورة قد تُلجئ إلى تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا، وأن هذا منه، ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية