شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فيه مشروعيّة الحلف من غير استحلاف؛ إذا اقتضى المقام ذلك، وفيه إثبات اليد للَّه ﷾ على ما يليق بجلاله، من غير تمثيل، ولا تأويل، ولا تعطيل. (لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ) الباء للتعدية، كما في قوله: (وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ)؛ أي: آخرين من جنسكم، أو من غير جنسكم، (يُذْنِبُونَ) بضمّ أوله، من الإذناب (فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ)؛ أي: فيتوبون إلى اللَّه تعالى، ويطلبون منه مغفرته، (فَيَغْفِرُ لَهُمْ") على مقتضى وعده السابق: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٧٠]، وقوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]، واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٦٩٤٠] (٢٧٤٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٠٩)، و (معمر) في "الجامع" (١١/ ١٨١)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (١١/ ١٨١)، و (البيهقيّ) في "شعب الإيمان" (٥/ ٤١٠)، و (الطبرانيّ) في "الدعاء" (١/ ٥٠٨)، واللَّه تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣) - (بَابُ فَضْلِ دَوَامِ الذِّكْرِ، وَالْفِكْرِ فِي أُمُورِ الآخِرَةِ، وَالْمُرَاقَبَةِ، وَجَوَازِ تَرْكِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، وَالِاشْتِغَالِ بِالدُّنْيَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٩٤١] (٢٧٥٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ: وَكَانَ مِنْ كُتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،