قال الحافظ: فعلى هذا هو ابن أخي الراوي عنه. انتهى (¬١).
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ وأخرج البخاريّ هذا الحديث في "كتاب التوحيد" من "صحيحه"، فقال: "حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدّثنا همّام، حدّثنا إسحاق بن عبد اللَّه، سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت النبيّ ﷺ" فصرّح بالتحديث، والسماع من أوله إلى آخره. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿) هذا هو المسمّى بالحديث القدسيّ. (قَالَ) ﷺ: ("أَذْنَبَ عَبْدٌ)؛ أي: من هذه الأمة أو من غيرهم، (ذَنْبًا) وفي رواية البخاريّ: "إن عبدًا أصاب ذنبًا -وربما قال-: أذنب ذنبًا"، قال الحافظ: كذا تكرر هذا الشكّ في هذا الحديث من هذا الوجه، ولم يقع في رواية حماد بن سلمة -يعني: في رواية مسلم هنا- ولفظه عن النبيّ ﷺ فيما يحكي عن ربه ﷿ قال: "أذنب عبد ذنبًا"، وكذا في بقية المواضع. انتهى (¬٢).
(فَقَالَ) ذلك العبد، وهو عَطْف على "أذنب"، قال الطيبيّ: الفاء سببيّة، جعل اعترافه بالذنب سببًا للمغفرة، حيث أوجب اللَّه تعالى المغفرة للتائبين المعترفين بالسيّئات على سبيل الوعد (¬٣). (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي) وفي رواية البخاريّ: "إن عبدًا أصاب ذنبًا، وربما قال: أذنب ذنبًا، فقال: رب أذنبت، وربما قال: أصبت فاغفر لي". (فَقَالَ تَبَارَكَ)؛ أي: تكاثرت خيرات أسمائه (وَتَعَالَى)؛ أي: ارتفع عن كل ما لا يليق به، (أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا، يَغْفِرُ الذَّنْبَ)؛ أي: إذا شاء لمن شاء، (وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ)؛ أي: يؤاخذ، ويعاقب فاعله، إذا شاء لمن شاء، وفي رواية البخاريّ: "فقال ربه: أَعَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به؟ غفرت لعبدي"، "فقال ربه" للملائكة: "أَعَلِمَ عبدي" بهمزة الاستفهام، والفعل الماضي، وللأصيليّ: "علم" بحذف الهمزة، وقال الطيبيّ: قوله: "أعلم" يجوز أن يكون استخبارًا عن الملائكة،