على العموم، وساق ذلك عن قتادة، قال: المراد: سرّ الفواحش، وعلانيتها، ومنهم من حملها على نوع خاصّ، وساق عن ابن عباس قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنى بأسًا في السرّ، ويستقبحونه في العلانية، فحرَّم اللَّه الزنى في السرّ والعلانية، ومن طريق سعيد بن جبير، ومجاهد: ما ظهر نكاح الأمهات، وما بطن الزنى، ثم اختار ابن جرير القول الأول، قال: وليس ما رُوي عن ابن عباس وغيره بمدفوع، ولكن الأَولى الحمل على العموم. انتهى (¬١).
وقال في "العمدة": اختَلَف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ الآية [الأنعام: ١٥١]، فعن ابن عباس، والحسن، والسديّ أنهم قالوا: كانوا يستقبحون فعل الزنى علانية، ويفعلونه سرًّا، فنهاهم اللَّه ﷿، وقيل: ما ظهر: الخمر، وما بطن: الزنا، قاله الضحاك، وقال الماورديّ: الظاهر: فِعل الجوارح، والباطن: اعتقاد القلب، وقيل: هي عامّة في الفواحش، ما ظهر، ما أُعلن منها، وما بَطن فُعِل سرًّا، وقيل: ما ظهر: ما بينهم وبين الخلق، وما بطن: ما بينهم وبين اللَّه تعالى، وقيل: ما ظهر: العِناق والقُبلة، وما بطن: النية. انتهى (¬٢)، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٩٦٥ و ٦٩٦٦ و ٦٩٦٧ و ٦٩٦٨] (٢٧٦٠)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٦٣٤ و ٤٦٣٧) و"النكاح" (٥٢٢٠) و"التوحيد" (٧٤٠٣)، و (الترمذيّ) في "الدعوات" (٣٥٣٠)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (١١١٨٣)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ١٤٩)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٦٦)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٤٣٦)، و (ابن حبَّان) في "صحيحه" (٢٩٤)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٩/ ١٠٣ و ١٠٩)، و (الطبرانيّ) في