والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (سَمِعَ أَبَا الصِّدِّيقِ) بكسر الصاد، والدال المهملتين، وتشديد الثانية، واسمه: بكر بن قيس، أو بكر بن عمرو.
وقوله: (النَّاجِيَّ) بالنون، وتخفيف الجيم، وتشديد الياء: نسبة إلى بني ناجية بن سامة بن لؤيّ، وهي قبيلة كبيرة من سامة، قاله في "اللباب" (¬١).
وقوله: (هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟)؛ أي: هل تُقبل توبته بعد هذه الجريمة العظيمة؟ قال الطيبيّ ﵀: في الحديث إشكال؛ لأنا إن قلنا: لا، فقد خالفنا نصوصًا، وإن قلنا: نعم، فقد خالفنا أيضًا أصل الشرع، فإن حقوق بني آدم لا تسقط بالتوبة، بل توبتها أداؤها إلى مستحقها، أو الاستحلال منها.
فالجواب: أن اللَّه تعالى إذا رضي عنه، وقَبِل توبته يُرضي خصمه. انتهى (¬٢).
وقوله: (فَنَأَى بِصَدْرهِ)؛ أي: نهض، ويَحْتَمل أن يكون بمعنى: نَاءَ؛ أي: بَعُد، يقال: ناء، ونأى بمعنى (¬٣).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٩٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، وَزَادَ فِيهِ: "فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تبَاعَدِي، وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببندار، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، نُسب لجدّه، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٨.