وقال البزار: ثقةٌ. وقال ابن عديّ: لم أر له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به.
أخرج له المصنّف، وأبو داود في "فضائل الأنصار"، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث (¬١).
٤ - (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) الْمِعْوَليّ الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في "الطهارة" ١٥/ ٥٩٨.
والباقيان ذُكرا قبله.
شرح الحديث:
وقوله: (فَيَغْفِرُهَما اللَّهُ لَهُمْ) إما لتوبتهم في وقتها، أو لرحمته الخاصّة التي لا تتقيّد بالقواعد، وعلى الصورة الثانية لا يسع المؤمن أن يجترئ على الذنوب والمعاصي رجاء رحمة اللَّه تعالى؛ لأن مثل هذه الرحمة مستثناة من القواعد العامّة، فلا سبيل إلى الجزم بأنه سوف ينالها، والأصل الذي نطقت به نصوص الكتاب والسُّنَّة أن الذنوب تستحقّ العقاب إلا إذا تداركها المؤمن بالتوبة في أوانها، وبهذا صرّح النبيّ ﷺ في حديثه المعروف: "الكَيِّس من دان نفسه، وعَمِل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على اللَّه الأمانيّ" (¬٢)، قاله في "التكملة" (¬٣).
وقوله: (وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) ليس معناه أن اليهود والنصارى يُحمّلون من الذنوب ما ارتكبها المسلمون؛ لأن ذلك مخالف لصريح قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بل المراد: أن اليهود والنصارى توضع عليهم ذنوبهم في حين أن المسلمين المذكورين لا توضع عليهم ذنوبهم، بل