[تنبيه]: قال الفيّوميّ ﵀: بَاكَتِ الناقةُ تَبُوكُ بَوْكًا: سَمِنَتْ، فهي بَائِكٌ، بغيم هاء، وبهذا المضارع سُمِّيت غزوة تَبُوكُ؛ لأن النبيّ ﷺ غزاها في شهر رجب سنة تسع، فصالح أهلها على الجزية، من غير قتال، فكانت خالية عن البؤس، فأشبهت الناقة التي ليس بها هُزال، ثم سُمِّيت البقعة تَبُوكُ بذلك، وهو موضع من بادية الشام قريب من مَدْيَن الذين بَعث اللَّه إليهم شعيبًا. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره الفيّومي سببًا لتسمية تبوك، فيه نظر لا يخفى؛ لأن هذا الاسم اسم قديم، قبل غزوة النبيّ ﷺ، فلا يمكن أن يكون غزوه سببًا للتسمية، فتأمله بالإمعان.
وقال المرتضى ﵀: وتَبُوك: أَرْضٌ بينَ الشّامِ والمَدِينَةِ، وفي "العُباب": بينَ وادِي القُرَى والشّام، وإِلَيها نُسِبَتْ غَزْوَو من غَزَواتِه ﷺ، واخْتُلِفَ في وَزْنِها، ووَجْهِ تَسمِيَتِها، قال الأَزْهرِيُّ: فإِن كانت التاءُ في تَبُوكَ أَصليّة فلا أَدْرِي مِمَّ اشْتِقاقُ تَبُوك، وإنْ كانَتْ للتَّأنِيثِ في المُضارعِ فهي من باكَتْ تَبُوكُ، ثمّ قال: وقد يَكُونُ تَبُوكُ على تَفْعُول، قال: وقرأْتُ في "الرَوْضِ" للسُّهَيلِيِّ ما نَصُّه: غزوةُ تَبُوكَ سُمِّيَت بعَيْنِ تَبُوك، وهي العَينُ التي أَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ الناسَ أَلّا يَمَسُّوا من مائِها شَيئًا، فسَبَق إِلَيها رَجُلانِ، وهي تَبِضُّ بشيءٍ من ماءٍ، فجَعَلا يُدْخِلانِ فيها سَهْمَيْنِ؛ ليَكْثُرَ ماؤها، فسَبَّهُما رسول اللَّه ﷺ، وقالَ لَهُمَا فيما ذَكَره القُتَبِيُّ: ما زِلْتُما تَبُوكانِها منذُ اليَوْم؟ قال: فبِذلِكَ سُمِّيَت العَيْنُ تَبُوك، ووَقع في "السِّيرَة": فقال: "مَنْ سَبَق إِلى هذا؟ " فقِيلَ له: يا رَسُولَ اللَّهِ فلانٌ، وفُلانٌ، وفلانٌ، وقالَ الواقِدِيُّ فيما ذُكِرَ لي: سَبَقَه إِليها أَرْبَعَةٌ من المُنافِقِينَ: مُعَتِّبُ بن قُشيرٍ، والحارِثُ بن يَزِيدَ الطَّائِيُّ، ووَدِيعَةُ بنُ ثابِتٍ، وزيدُ بنُ نُصَيب. انتهى (¬٢).
وقوله: (وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ) جملة حاليّة من "رسول اللَّه ﷺ"، و"الرُّوم" بالضم: جِيل من وَلَد الروم بن عيصو بن إسحاق ﵇ سُمُّوا بِاسم جدّهم، قيل: كان لعيصو ثلاثون ولدًا منهم الرُّوم، ودخل في الروم طوائف من تَنُّوخ، ونَهْد، وسليم، وغيرهم، من غسان كانوا بالشأم، فلما أجلاهم المسلمون عنها