الفرسان، ولابن مردويه: "ولا يجمعهم ديوان حافظ"؛ يعني كعب بذلك: الديوان، يقول: لا يجمعهم ديوان مكتوبٌ، وهو يُقَوِّي رواية التنوين، وقد نُقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفًا، ولا تخالِف الرواية التي في "الإكليل": "أكثر من ثلاثين ألفًا"، لاحتمال أن يكون من قال: أربعين ألفًا جبر الكسر، قاله في "الفتح" (¬١).
(يُرِيدُ) كعب بن مالك (بِذَلِكَ)؛ أي: بقوله: "ولا يجمعه كتاب حافظ" (الدِّيوَانَ) قال الحافظ ﵀: قوله: "يريد الديوان" هو كلام الزهريّ، وأراد بذلك الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة ﵁: "أن النبيّ ﷺ قال: اكتبوا لي من تلفَّظ بالإسلام"، وقد ثبت أن أوّل من دوَّن الديوان عمر ﵁. انتهى (¬٢).
[تنبيه]: قال المجد ﵀: الدِّيوانُ -؛ أي: بالكسر- ويفتح: مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ، والكِتابُ، يُكْتَبُ فيه أهلُ الجَيْشِ، وأهْلُ العَطِيَّةِ، وأوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ ﵁، جمعه: دَواوِينُ، ودَياوِينُ. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: الدِّيوَانُ جَرِيدة الحساب، ثم أُطلق على الحساب، ثم أُطلق على موضع الحساب، وهو مُعَرَّب، والأصل: دِوَّانٌ، فأُبدل من أحد المضعّفين ياء؛ للتخفيف، ولهذا يُردّ في الجمع إلى أصله، فيقال: دَوَاوِينُ، وفي التصغير: دُوَيْوِينٌ؛ لأن التصغير، وجمع التكسير، يردّان الأسماء إلى أصولها، ودَوَّنْتُ الديوان، أي: وضعته، وجمعته، ويقال: إن عمر أول من دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ في العرب؛ أي: رتّب الجرائد للعُمّال، وغيرها. انتهى (¬٤).
والمعنى لم يكن هناك كتاب، أو ديوان تُسجّل فيه أسماء المشاركين في الغزو.
(قَالَ كعْبٌ) ﵁: (فَقَلَّ رَجُلٌ) من المسلمين (يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ) من الجيش، (يَظُنُّ) هكذا رواية مسلم، وفي رواية البخاريّ: "إلا يظنّ" بـ "إلا"، وهو الصواب، فلا بُدّ من تقديرها في رواية مسلم؛ لأن المعنى عليها، قال القرطبيّ ﵀: قوله: "يظنّ أن ذلك سيخفى له" كذا وقع هذا الكلام في سائر روايات مسلم، وفي