وتأمّمه أيضًا: قَصَده. انتهى (¬١). (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) حال كوني (يَتَلَقَّانِي النَّاسُ)؛ أي: يستقبلوني في الطريق (فَوْجًا فَوْجًا)؛ أي: جماعة جماعة، حال كونهم (يُهَنِّئُونِي) بنون واحدة، أصله: يهنّئونني بنونين إحداهما: نون الرفع، والثانية نون الوقاية، فحُذفت إحداهما، وهي نون الرفع على الأصحّ، تخفيفًا، وقوله: (بِالتَّوْبَةِ) متعلّق بما قبله، (وَيَقُولُونَ:) في صيغة التهنئة، (لِتَهْنِئْكَ) بكسر النون، وزعم ابن التين أنه بفتحها، بل قال السفاقسيّ: إنه أصوب؛ لأنه مِن يهنأ، وفيه نظر، قاله في "الفتح" (¬٢).
وقال المرتضى ﵀: والتَّهْنِئَةُ: خلافُ التَّعْزِيَةِ، تقول: هَنَّأَهُ بالأَمرِ، والوِلايَةِ، تَهْنِئَةً، وتَهْنيئًا، وهَنَأَهُ هَنْأً: إِذا قال له: ليَهْنِئْكَ، والعربُ تقول: ليَهْنِئْكَ الفارِسُ، بجزم الهمزة، وليَهْنيك الفارِسُ بياء ساكنةٍ، ولا يجوز: ليَهْنِك، كما تقول العامَّة؛ أي: لأنَّ الياء بدل من الهمزة، قال: وقد ورد في "صحيح البُخاريّ" في حديث توبَةِ كَعْبِ بن مالكٍ: يقولون: ليَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عليك، ضَبَطه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ بكسرَ النون، وزعم ابنُ التين أنَّه بفتحها، وصوَّبه البَرماويّ، ونَظَّره الزَّرْكَشِيّ، فراجع في شرح الحافظ العسقَلانيّ رحمه اللَّه تعالى. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: وهَنُؤَ الشّيءُ بالضم، مع الهمز هَنَاءَةً بالفتح، والمدّ: تيسَّر من غير مشقة، ولا عناء، فهو هَنِيٌّ، ويجوز الإبدال، والإدغام، وهَنَأَنِي الولدُ يَهْنَؤُنِي مهموزٌ، من بابَي نفع، وضرب، وتقول العرب في الدعاء: لِيَهْنِئْكَ الولدُ بهمزة ساكنة، وبإبدالها ياءً، وحذفُها عاميّ، ومعناه: سَرَّني، فهو هَانِئٌ، وبه سُمّي، وهَنَأْتُهُ هَنْئًا باللغتين: أعطيته، أو أطعمته، وهَنَأَنِي الطعامُ يَهْنَؤُنِي: ساغ، ولذّ، وأكلته هَنِيئًا مَرِيئًا؛ أي: بلا مشقة، ويَهْنُؤ بضم المضارع في الكل لغةٌ، قال بعضهم: وليس في الكلام يَفْعُل بالضم مهموزًا، مما ماضيه بالفتح، غير هذا الفعل، وهَنَّأْتُهُ بالولد بالتثقيل، وبِاسم المفعول سُمّي. انتهى (¬٤).
(تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ) فيه دليل على جواز التهنئة بأمور الخير، بل على نَدْبيّتها