قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) زاد في رواية النسائيّ: "وقد وُضع في قبره، فوقف عليه"، (فَأَخْرَجَهُ)؛ أي: أمر بإخراجه (مِنْ قَبْرِهِ)؛ أي: فأُخرج له منه، (فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) الشريفتين (وَنَفَثَ عَلَيْهِ) قال في "المصباح": نَفَثَه من فِيهِ، نفْثًا، من باب ضَرَبَ: رَمَى به، ونَفَثَ: إذا بَزَق، ومنهم من يقول: إذا بَزَقَ، ولا ريق معه. انتهى (¬١).
وقال وليّ الدين ﵀: النَّفْث -بالنون، والفاء، والثاء-: شَبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التفْل، قاله في "الصحاح"، و"المحكم"، و"النهاية"، زاد في "النهاية": لأن التَّفْل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، وقال في "الصحاح": أولُهُ البَزْقُ، ثم التَّفْلُ، ثم النَّفْثُ، ثم النَّفْخُ، ثم قال في "المحكم": وقيل: هو التفل بعينه، وحَكَى في "المشارق" كونَ التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، عن أبي عُبيد، ثم قال: وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق، وقيل: بعكس الأول. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قول من قال: إن النفث يكون معه ريق، هو الأشبه؛ لأنه يؤيّده قوله بعده: (مِنْ رِيقِهِ)، و"من" تبعيضية؛ أي: نفث ﷺ عليه بعض ريقه المبارك.
قال ابن بطال ﵀: فيه حجة على من قال: إن ريق ابن آدم، ونُخامته نجس، وهو قول يُروَى عن سلمان الفارسيّ ﵁، والعلماءُ كلهم على خلافه، والسننُ وردت بردّه، فمعاذ اللَّه أن يكون ريق النبيّ ﷺ نجسًا، ونفثه على وجه التبرك به، وهو ﷺ عَلَّمَنَا النظافة، والطهارة، وبه طهّرنا اللَّه تعالى من الأدناس. انتهى.
(مِنْ رِيقِهِ) ﷺ، وهو بكسر الراء: هو ماء الفم، ويؤنّث، فيقال: رِيقةٌ، وقيل: التأنيث بالهاء للوحدة، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٣).
(وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ)؛ أي: ألبس النبيّ ﷺ عبد اللَّه بن أُبيّ قميصه الذي كان يلبسه ﷺ تبريكًا له.