الجمع، والستر؛ أي: تجمعهم في قبورهم، وتسترهم. انتهى (¬١).
وقوله: (وَأَرْبَعَةٌ)؛ أي: من الاثني عشر (لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ) هذا كلام الأسود بن عامر، يقول: أما الثمانية فقد حفظت من شعبة ما يُعاقبون به، وهي الدُّبيلة، وأما الأربعة فلم أحفظ ما ذكره من نوع عقوبتهم، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حُذيفة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠٠٩ و ٧٠١٠ و ٧٠١١] (٢٧٧٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣١٩)، و (ابن أبي عاصم) في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٤٦٥)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٨/ ١٠٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٣/ ١٩٠)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما كان اللَّه تعالى يُطلع نبيّه ﷺ على أعيان المنافقين، فقد أعلمه اللَّه ﷿ أعيان اثني عشر منهم، وأعلمه ما يكون إليه عاقبة أمرهم.
٢ - (ومنها): بيان فضل الصحابيّ الجليل حُذيفة بن اليمان ﵄، حيث كان ﷺ خصّه بمعرفة أعيان بعض المنافقين، وأمره أن يخبر بهم أحدًا، فكان لا يُخبر بهم، حتى إن عمر ﵁ كان إذا مات شخص تبع حذيفة، فإن صلى عليه صلى عليه، وإلا تركه، وكان ﵁ صاحب سرّ رسول اللَّه ﷺ، ففي "صحيح مسلم" أنه ﷺ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة موقوفًا عليه، في قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة ١٠١] عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: ١٠١] ذُكر لنا أن نبيّ اللَّه ﷺ أسرّ إلى حذيفة باثني عشر رجلًا من المنافقين، فقال: ستة منهم تكفيكهم الدُّبيلة سراج من نار جهنم، يأخذ في