الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا، فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو النَّضْرِ) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثيّ مولاهم البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه قَيْصَر، ثقةٌ ثبثٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦.
٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ مولاهم البصريّ، أبو سعيد، ثقةٌ ثقةٌ، قاله يحيى بن معين [٧] أخرج له البخاريّ مقرونًا، وتعليقًا [١٦٥] (ع) تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١١.
والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين من سليمان، وشيخه نيسابوريّ، وأبو النضر بغداديّ، وفيه ثابت، ألزم الناس لأنس ﵁، لزمه أربعين سنة، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة، والمشهور بالخادم؛ لأنه خدم النبيّ ﷺ عشر سنين، فنال بركة دعوته، فبورك في عمره، وأولاده، وأمواله، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنه (قَالَ: كَانَ مِنَّا)؛ أي: معاشر الأنصار، (رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، لكن في رواية مسلم من طريق ثابت، عن أنس: "كان منّا رجل، من بني النجار". (مِنْ بَنِي النَّجَّارِ) بكسر النون، وتشديد الجيم قبيلة من الأنصار، وهي قبيلة أنس ﵁، قال ابن الأثير ﵀: اسم النجّار: تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وإنما قيل له: النجّار؛ لأنه اختَتَن بقدّوم، وقيل: لأنه ضرب رجلًا بقدّوم. انتهى (¬١).
[فإن قلت]: قوله: "منّا، من بني النجّار" يعارض ما في "صحيح البخاريّ" بلفظ: "كان رجل نصرانيًّا، فأسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران"، فكيف الجمع بينهما؟.