٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: إنما أظهر اللَّه تعالى تلك الآية في هذا المرتدّ؛ ليوضّح حجة نبيّه ﷺ لليهود عيانًا، وليُقيم لهم على ضلالة من خالف دينه برهانًا، وليزداد الذين آمنوا إيمانًا ويقينًا. انتهى، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠١٥] (٢٧٨٢) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ"، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم قبل باب.
٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حِفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٦.
٣ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ، الإسكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه جابر ﵁، قد تقدّم القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ) بكسر الدال، (مِنْ سَفَرٍ) هي سفر غزوة بني المصطلق، كما سيأتي. (فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ) بنصب "قُرب" على نزع الخافض، والخبر متعلّقه؛ أي: فلما كان النبيّ ﷺ واصلًا بقربها (هَاجَتْ)؛ أي: ثارت، وظهرت (رِيحٌ شَدِيدَةٌ، تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ) بكسر الفاء؛ أي: تقرب أن تواري (الرَّاكِبَ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: