قَدِمَ) ﷺ (الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ) "إذا" هنا هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأه موته، (مِن) جملة (الْمُنَافِقِينَ) الذين كانوا بالمدينة، (قَدْ مَاتَ) قال ابن بشكوال ﵀: هذا المنافق هو رفاعة بن زيد بن التابوت، قاله محمد بن إسحاق، وذكر أن النبيّ ﷺ قاله، وهو قافل من غزوة بني المصطلق (¬١).
وأخرج عبد بن حميد في "مسنده" عن جابر ﵁: كنا مع النبيّ ﷺ في سفر، هاجت ريح تكاد تَدفِن الراكب، فقال رسول اللَّه ﷺ: "بُعثت هذه الريح لموت منافق، فلما رجعنا إلى المدينة، وجدنا مات في ذلك اليوم منافق عظيم النفاق، فسمعت أصحابنا بعدُ يقولون: هو رافع بن التابوت". انتهى (¬٢).
وقال ابن الجوزيّ: قال الواقديّ: هذا القفول كان في غزوة المريسيع (¬٣)، وكان بين عيينة بن حِصْن الفزاريّ وبين رسول اللَّه ﷺ مدّة، فخاف أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن يكون عيينة قد أغار على المدينة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "ليس عليكم بأس، ما بالمدينة من نَقْب، إلا عليه ملَك، وما كان ليدخلها عدوّ حتى تأتوها، ولكنه مات اليوم رجل من المنافقين عظيم، ولذلك عصفت هذه الريح، وهو زيد بن رفاعة بن التابوت". انتهى (¬٤)، واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر ﵁ هذا من أفراد المصنّف (¬٥) ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠١٥] (٢٧٨٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٣٥ و ٣٤١ و ٣٤٦)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (١/ ٣١٥)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٤/ ٧٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٥٠٠)، و (أبو يعلى) في