الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ)؛ أي: لا يَعْدِل في القدر والمنزلة (عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ) بفتح الموحّدة: هي الْبَقّة، جمعها بَعُوض (¬١). (اقْرَؤُوا)؛ أي: استشهادًا، واعتضادًا، وفي رواية البخاريّ: "وقال: اقرؤوا"، القائل في الظاهر هو الصحابيّ، أو مرفوع من بقية الحديث، قاله في "العمدة" (¬٢). (﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ﴾)؛ أي: للكفّار (﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ") أي: قَدْرًا، وقال الإمام ابن جرير الطبريّ ﵀: يقول تعالى ذِكره: فلا نجعل لهم ثقلًا، وإنما عَنَى بذلك: أنهم لا تثقّل بهم موازينهم؛ لأن الموازين إنما تثقل بالأعمال الصالحة، وليس لهؤلاء شيء من الأعمال الصالحة، فتثقل به موازينهم. انتهى (¬٣).
وقال الشوكانيّ ﵀؛ أي: لا يكون لهم عندنا قدرٌ، ولا نعبأ بهم، وقيل: لا يقام لهم ميزان توزن به أعمالهم؛ لأن ذلك إنما يكون لأهل الحسنات والسيئات من الموحّدين، وهؤلاء لا حسنات لهم، قال ابن الأعرابيّ: العرب تقول: ما لفلان عندنا وزن؛ أي: قدر، لخسّته، ويوصف الرجل بأنه لا وزن له؛ لخفته، وسرعة طيشه، وقلة تثبّته، والمعنى على هذا: أنهم لا يُعتدّ بهم، ولا يكون لهم عند اللَّه قَدْر، ولا منزلة، وقرأ مجاهد: "يقيم" بالياء التحتية؛ أي: فلا يقيم اللَّه، وقرأ الباقون بالنون (¬٤).
وقال القاري: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ﴾؛ أي: للكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ قيل: مقدارًا وحسابًا، واعتبارًا، وقيل: ميزانًا، فالتقدير آلة الوزن؛ إذ الكفار الْخُلَّص يدخلون النار بغير حساب، وإنما الميزان للمؤمنين الكاملين، والمرائين، والمنافقين. انتهى (¬٥).
وقال الطيبيّ ﵀: [فإن قلت]: كيف وَجْهُ صحة الاستشهاد بالآية، فإن المراد بالوزن في الحديث: وزن الْجُثّة، ومقداره؛ لقوله: "العظيم، السمين"، وفي الآية: إما وزن الأعمال؛ لقوله تعالى: ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٥]، وإما مقدارهم، والمعنى: نزدري بهم، ولا يكون لهم عندنا وزن، ومقدار؟.