(اعلم): أنه قد تكلّم العلماء في هذا الحديث، قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسيره": وهذا الحديث من غرائب "صحيح مسلم"، وقد تكلم عليه عليّ ابن المدينيّ، والبخاريّ، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعلوه مرفوعًا، وقد حرّر ذلك البيهقيّ (¬١).
وقال في موضع آخر: فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في "مسنده"، ومسلم في "صحيحه"، والنسائيّ من غير وجه، وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق: ٣٨]، ولهذا تكلم البخاريّ، وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة، عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا، والله أعلم (¬٢).
وقال أيضًا: قد علَّله البخاريّ في "التاريخ"، فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة ﵁، عن كعب الأحبار، وهو الأصح. انتهى (¬٣).
وقال البيهقيّ ﵀: قال عليّ ابن المديني: وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى، قال البيهقيّ: وقد تابعه على ذلك موسى بن عُبيدة الرّبَذِيّ، عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سُليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف، والله أعلم. انتهى (¬٤).
وعلّقه البخاريّ في "تاريخه" من طريق أيوب، وقال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصحّ. انتهى (¬٥).
وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ في "مجموع الفتاوى": وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة: "خلق الله التربة يوم السبت". قال: وهذا الحديث مخالف لِمَا تقدم، وهو أصح، ولكن هذا له نظائر، روى مسلم أحاديث، قد