وشَهِد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (ع) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣٣/ ١٤٠٧.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه ثلاثة من التابعين الكوفيين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبيح، قال في "الفتح": كذا رواه بشر بن موسى، وغير واحد عن الحميديّ، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر، عن الحميديّ بهذا الإسناد، فقال: "عن أبي وائل" بدل: "أبي الضحى"، والأول أصوب، وشذّ حماد بن شعيب، فقال أيضًا: "عن الأعمش، عن أبي وائل"، وأخرجه ابن مردويه أيضًا (¬١). (عَنْ مَسْرُوقِ) بن الأجدع (عَنْ خَبَّاب) بن الأرتّ ﵁؛ أنه (قَالَ: كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ) السَّهْميّ هو والد عمرو بن العاص الصحابيّ المشهور، وكان له قَدْر في الجاهلية، ولم يوفق للإسلام، قال ابن الكلبيّ: كان من حكام قريش. انتهى، وثبت أنه أجار عمر بن الخطاب حين أسلم، وقد أخرج الزبير بن بكار هذه القصة مطولةً، وفيها أن العاص بن وائل قال: رجل اختار لنفسه أمرًا، فما لكم وله؟ فردّ المشركين عنه، وكان موته بمكة قبل الهجرة، وهو أحد المستهزئين، قال عبد الله بن عمرو: سمعت أبي يقول: عاش أبي خمسًا وثمانين، وإنه ليركب حمارًا إلى الطائف، فيمشي عنه أكثر مما يركب، ويقال: إن حماره رماه على شوكة أصابت رجله، فانتفخت، فمات منها، ذكره في "الفتح" (¬٢).
وإياه عَنَى البوصيريّ ﵀ في "همزيّته" بقوله:
وَقَضَتْ شَوْكَةٌ عَلَى مُهْجَةِ الْعَا … صِ فَلِلَّهِ النَّقْعَةُ (¬٣) الشَّوْكَاءُ
وقال في "العمدة": العاص بن وائل بالهمزة بعد الألف، وذكر ابن