وأخرج البيهقيّ في "البعث" من طريق يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس ﵄: خَطَب عمر ﵁، فقال: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يُكَذّبون بالرجم، ويكذبون بالدّجّال ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار. ومن طريق أبي هلال، عن قتادة قال: قال أنس: يخرج قوم من النار، ولا نُكَذِّب بها كما يكذب بها أهل حَرُوراء - يعني الخوارج -.
قال ابن بطال ﵀: أنكرت المعتزلة، والخوارج الشفاعة في إخراج مَن أُدخل النار من المذنبين، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨]، وغير ذلك من الآيات، وأجاب أهل السنة: بأنها في الكفار، وجاءت الأحاديث في إثبات الشفاعة المحمدية متواترةً، ودَلّ عليها قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، والجمهور على أن المراد به الشفاعة، وبالغ الواحديّ، فنقل فيه الإجماع، ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد، وزَيَّفَهُ، وقال الطبريّ: قال أكثر أهل التأويل: المقام المحمود هو الذي يقومه النبيّ ﷺ ليريحهم من كَرْب الموقف، ثم أَخرَج عِدّة أحاديث في بعضها التصريح بذلك، وفي بعضها مُطْلَقَ الشفاعة.
[فمنها]: حديث سلمان ﵁ قال: "فيُشَفِّعه الله في أمته، فهو المقام المحمود"، ومن طريق رِشْدين بن كُرَيب، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄: "المقام المحمود: الشفاعة"، ومن طريق داود بن يزيد الأوديّ، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: سئل عنها النبيّ ﷺ، فقال: هي الشفاعة، ومن حديث كعب بن مالك ﵁ رفعه: "أكون أنا وأمتي على تَلّ، فيكسوني ربي حُلّةً خضراء، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود"، ومن طريق يزيد بن زريع، عن قتادة: ذُكِر لنا أن نبي الله ﷺ أول شافع، وكان أهل العلم يقولون: إنه المقام المحمود، ومن حديث أبي مسعود ﵁ رفعه: "إني لأقوم يوم القيامة المقام المحمود، إذا جيء بكم حُفَاةً عُرَاةً، وفيه: ثم يكسوني ربي حُلّةً، فألبسها، فأقوم عن يمين العرش مقامًا لا يقومه أحدٌ، يغبطني به الأولون والآخرون"، ومن طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد: "المقام المحمود: