١١ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة ﵃، اختُلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة، وقمِل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٦٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من تُساعيّات المصنّف -أي: أنزل الأسانيد له، فإن أنزل الأسانيد له العُشاريّات، وهذا قريب منها- وفيه ثلاثة من التابعين الكوفيين روى بعضهم عن بعض: الحسن، ويحيى، وابن أبي ليلى، وأن صحابيّه ﵁ من مشاهير الصحابة، ذو مناقب جمّة، فهو سيّد القرّاء، وقرأ عليه النبيّ ﷺ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]، أخرج البخاريّ عن أنس بن مالك ﵁، أن نبي الله ﷺ قال لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرئك القرآن" قال: آلله سماني لك؟ قال: "نعم"، قال: وقد ذُكرت عند رب العالمين؟ قال: "نعم"، فذَرَفتْ عيناه.
شرح الحديث:
(عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ) ﵁ (فِي) تفسير (قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قَالَ) أُبيّ ﵁: (مَصَائِبُ الدُّنْيَا) خبر لمحذوف؛ أي: هو مصائب الدنيا في النفس، والمال، والأولاد، (وَالرُّومُ)؛ يعني: التي في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ الآيتين. (وَالْبَطْشَةُ) الكبرى، يوم بدر، (أَوِ الدُّخَانُ) "أو" للشكّ، كما قال: (شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ، أَوِ الدُّخَانِ)؛ أي: أيهما قال قتادة؟.
وقال الشوكانيّ ﵀: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ وهو عذاب الدنيا.
قال الحسن، وأبو العالية، والضحاك، والنخعي: هو مصائب الدنيا، وأسقامها. وقيل: الحدود. وقيل: القتل بالسيف يوم بدر. وقيل: سنين الجوع بمكة. وقيل: عذاب القبر، ولا مانع من الحمل على الجميع. ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَر﴾ وهو عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ مما هم فيه من الشرك والمعاصي بسبب ما ينزل بهم من العذاب إلى الإيمان والطاعة، ويتوبون عما كانوا فيه.