بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. انتهى كلام البرّاك، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٧٠٥٧ و ٧٠٥٨ و ٧٠٥٩ و ٧٠٦٠] (٢٨٠٥)، و (البخاريّ) في "الأنبياء" (٣٣٣٤) و"الرقاق" (٦٥٣٨ و ٦٥٥٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٢٩)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٧/ ١٩٩)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (١/ ٤٧)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٢/ ٣١٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): إثبات صفة الكلام لله تعالى، يكلّم من يشاء بما يشاء، كما يقول لأهون أهل النار الكلام المذكور في الحديث.
٢ - (ومنها): إثبات أن الله ﷿ أخذ العهد والميثاق على بني آدم كلهم، وهم في صلب آدم ﵇، فمنهم من وفى بعهده، فسعد السعادة الأبديّة، ومنهم من امتنع من الوفاء، بل غدر، وعصى، وتمرّد، فشقي الشقاء الأبديّ، ونعوذ بالله تعالى من ذلك، وهذا هو الذي أشارت إليه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢].
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: في هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يقول الإنسان: الله يقول، وقد أنكره بعض السلف، وقال: يكره أن يقول: الله يقول، وإنما يقال: قال الله، وقد قدمنا فساد هذا المذهب، وبينّا أن الصواب جوازه، وبه قال عامة العلماء، من السلف، والخلف، وبه جاء القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ [الأحزاب: ٤]، وفي "الصحيحين" أحاديث كثيرة مثل هذا، والله أعلم. انتهى.