مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ") وكأنه أطنب في الجواب؛ تلذذًا بالخطاب، وقَلَب الكلام للفرح التام، قاله القاري ﵀ (¬١).
وقال ابن الجوزيّ ﵀: هذا الحديث يحثّ على مراعاة العواقب، فإن التعب إذا أعقب الراحةَ هان، والراحة إذا أثمرت النصب، فليست راحة، فالعاقل من نظر في المآل، لا في عاجل الحال، وقد كشف هذا المعنى حديث أنس ﷿ الآتي عند مسلم (¬٢): "حُفّت الجنة بالمكاره، وحُفّت النار بالشهوات"، وقد قالت الحكماء: لا تُنال الراحة بالراحة، وقيل: إن يَلْمَع برق لذّة، إلا وتقع صاعقة ندم. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٧٠٦٢] (٢٨٥٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٨٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٢٠٣ و ٢٥٣)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (١٣١٣)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٦/ ٢٣١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٦) - (بَابُ جَزَاءِ الْمُؤْمِنِ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَتَعْجِيلِ حَسَنَاتِ الْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٦٣] (٢٨٠٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً،