وزاد القرطبيّ أنه أول شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس، وهذه أفردها النقاش بالذكر، وهي واردة، ودليلها يأتي في حديث الشفاعة الطويل الآتي - إن شاء الله تعالى -.
وزاد النقاش أيضًا شفاعته في أهل الكبائر من أمته، وليست واردة؛ لأنها تدخل في الثالثة، أو الرابعة.
قال الحافظ ﵀: وظهر لي بالتتبع شفاعة أخرى، وهي الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة، ومستندها ما أخرجه الطبرانيّ، عن ابن عباس ﵄ قال: "السابق يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد برحمة الله، والظالم لنفسه، وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبيّ ﷺ "، وأرجح الأقوال في أصحاب الأعراف: إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عبّاس ﵄ هذا موضوع؛ لأن في سنده موسى بن عبد الرحمن الصنعانيّ، وهو وضّاع (¬١)، كما قال الهيثميّ ﵀ في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٧٨، فلا يصلح لإثبات ما ادّعاه الحافظ من هذا القسم في الشفاعة، فتنبّه (¬٢)، والله تعالى أعلم.
قال: وشفاعة أخرى، وهي شفاعته ﷺ فيمن قال: لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرًا قطّ، ومستندها رواية الحسن، عن أنس ﵁ كما سيأتي بيانه، ولا يمنع مِن عَدّها قول الله تعالى له: "ليس ذلك إليك"؛ لأن النفي يتعلق بمباشرة الإخراج، وإلا فنفس الشفاعة منه قد صَدَرت، وقبولها قد وقع، وترتب عليها أثرها.
قال الجامع عفا الله عنه: استدلال الحافظ ﵀ على هذا النوع من