١٠ - (ومنها): أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه؛ لأن العلم مواهب، والله يؤتي فضله من يشاء.
١١ - (ومنها): أنه استَدَلّ به مالك على أن الخواطر التي تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير، لا يقدح فيها، إذا كان أصلها لله، وذلك مستفاد من تمنّي عمر ﵁ المذكور، ووجه تمنّي عمر ﵁ ما طُبع الإنسان عليه من محبة الخير لنفسه، ولولده، ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره، وليزداد من النبيّ ﷺ حظوةً، ولعله كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم.
١٢ - (ومنها): أن فيه الإشارةَ إلى حقارة الدنيا في عين عمر ﵁؛ لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحُمْر النَّعَم، مع عِظَم مقدارها، وغلاء ثمنها.
[فائدة]: قال البزار في "مسنده": ولم يرو هذا الحديث عن النبيّ ﷺ بهذا السياق إلا ابن عمر وحده، ولمّا ذكره الترمذيّ قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأشار بذلك إلى حديث مختصر لأبي هريرة ﵁، أورده عبد بن حميد في "تفسيره"، لفظُهُ: "مثل المؤمن مثل النخلة"، وعند الترمذيّ أيضًا، والنسائيّ، وابن حبان، من حديث أنس ﵁: أن النبيّ ﷺ قرأ: "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة"، قال: هي النخلة، تفرَّد برفعه حماد بن سلمة، وقد تقدّم أن في رواية مجاهد عن ابن عمر أنه كان عاشر عشرة، فاستفدنا من مجموع ما ذكرناه، أن منهم أبا بكر، وعمر، وابن عمر، وأبا هريرة، وأنس بن مالك، إن كانا سمعا ما روياه من هذا الحديث في ذلك المجلس، ذكر هذا الحافظ ﵀ في "الفتح" (¬١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحقيقٌ أنيس، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٧٣] ( … ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: "أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ، مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ"، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي، أَوْ