وقال الفيّوميّ ﵀: غار الرجل على امرأته، والمرأة على زوجها يَغار، من باب تَعِبَ غَيْرًا، وغَيْرَةً بالفتح، وغَارًا. قال ابن السكّيت: ولا يقال: غِيرًا وغِيرةً بالكسر. فالرجل غيورٌ، والمرأة غيورٌ أيضًا، وغيرَى، وجمع غَيُور: غُيُرٌ، مثلُ رَسُول ورُسُلٍ، وجمع غَيْرَان، وغَيْرَى: غُيارَى، بالضمّ والفتح. انتهى (¬١).
وقال القاضي عياض، وغيره: هي مشتقّةٌ من تغيّر القلب، وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشدّ ما يكون ذلك بين الزوجين. انتهى (¬٢). والمعنى: أي: فجاءتني الغيرة على خروجه ﷺ من عندي ليلًا، فاضطربت أفعالي، وتغيرت أحوالي، (فَجَاءَ) ﷺ (فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ)؛ أي: أيّ شيء أزعجك، وغيّر أحوالك؟ (أَغِرْتِ؟ ") قالت: (فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟)؛ أي: كيف لا يغار من هو على صفتي، من المحبة، ولها ضرائر، على من هو على صفتك من النبوة، والمنزلة من الله تعالى، وقد خرج في مثل هذا الوقت من عندها، قال الطيبيّ: "لا يَغار" حال من المجرور، و"مثل" وُضع موضع الضمير الراجع إلى ذي الحال، وهو كقولهم: مثلك يجود؛ أي: أنت تجود (¬٣).
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟ ")؛ أي: فحَمَلك على الغَيْرة، فأوقع عليك أني ذهبت إلى بعض أزواجي، فأنت لذلك متحيّرةٌ، مفتّشةٌ عنّي؟.
وقال الطيبيّ ﵀: هذا إشارة إلى ما في حديث جابر بن عتيك من قوله: "أما التي يبغضها الله، فالغيرة من غير ريبة"؛ يعني: كيف تغارين عليّ، وترين أني أَحِيف عليك؟ أي: ليس هذا موضع رِيبة (¬٤). (قَالَتْ) عائشة ﵂: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ) ﷺ: ("نَعَمْ") معك شيطان، وهو الذي حملك على الغيرة في غير محلّها. (قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟)؛ أي: ومع كلّ